محمد بن جرير الطبري
333
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن عبد الرحمن وسعيد الصغير وعامر بن مالك والجماعة في طرف الطخاريه ويحيى بن حضين وربيعه في البخاريين ودل رجل من أهل مدينه مرو الحارث على نقب في الحائط ، فمضى الحارث فنقب الحائط ، فدخلوا المدينة من ناحية باب بالين وهم خمسون ، ونادوا : يا منصور - بشعار الحارث - وأتوا باب نيق ، فقاتلهم جهم بن مسعود الناجي ، فحمل رجل على جهم فطعنه في فيه فقتله ، ثم خرجوا من باب نيق حتى أتوا قبة سلم بن أحوز فقاتلهم عصمه بن عبد الله الأسدي وخضر بن خالد والأبرد بن داود من آل الأبرد بن قره ، وعلى باب بالين حازم بن حاتم ، فقتلوا كل من كان يحرسه ، وانتهبوا منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ، ونهاهم الحارث ان ينتهبوا منزل ابن أحوز ومنزل قديد بن منيع ومنزل إبراهيم وعيسى ابني عبد الله السلمى الا الدواب والسلاح ، وذلك ليله الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة . قال : واتى نصرا رسول سلم يخبره دنو الحارث منه ، وارسل اليه : اخره حتى نصبح ، ثم بعث اليه أيضا محمد بن قطن بن عمران الأسدي ، انه قد خرج عليه عامه أصحابه ، فأرسل اليه : لا تبداهم . وكان الذي أهاج القتال ، ان غلاما للنضر بن محمد الفقيه يقال له عطية ، صار إلى أصحاب سلم ، فقال أصحاب الحارث : ردوه إلينا ، فأبوا ، فاقتتلوا ، فرمى غلاما لعاصم في عينه فمات ، فقاتلهم ومعه عقيل بن معقل فهزمهم ، فانتهوا إلى الحارث وهو يصلى الغداة في مسجد أبى بكره ، مولى بنى تميم ، فلما قضى الصلاة دنا منهم ، فرجعوا حتى صاروا إلى طرف الطخاريه ، فدنا منه رجلان ، فناداهما عاصم : عرقبا برذونه ، فضرب الحارث أحدهما بعموده فقتله ، ورجع الحارث إلى سكه السغد ، فرأى أعين مولى حيان ، فنهاه عن القتال ، فقاتل فقتل ، وعدل في سكه بنى عصمه ، فاتبعه حماد بن عامر الحماني ومحمد بن زرعه ، فكسر رمحيهما ، وحمل على مرزوق مولى سلم ، فلما دنا منه رمى به فرسه ، فدخل حانوتا ، وضرب برذونه على مؤخره فنفق قال : وركب سلم حين أصبح إلى باب